ابن الأثير

358

الكامل في التاريخ

فرفعه إلى الملك ، فقال الفتى : أليس ملككم فلان ؟ فقال الرجل : لا بل فلان ! فعجب لذلك . فلمّا أحضر عند الملك أخبره بخبر أصحابه ، فجمع الملك النّاس وقال لهم : إنّكم قد اختلفتم في الروح والجسد ، وإنّ اللَّه قد بعث لكم آية هذا الرجل من قوم فلان ، يعني الملك الّذي مضى . فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي ، فركب الملك والنّاس معه ، فلمّا انتهى إلى الكهف قال الفتى للملك : ذروني أسبقكم إلى أصحابي أعرّفهم خبركم لئلّا يخافوا إذا سمعوا وقع حوافر دوابّكم وأصواتكم فيظنّوكم دقيانوس . فقال : افعل . فسبقهم إلى أصحابه ودخل على أصحابه فأخبرهم الخبر ، فعلموا حينئذ مقدار لبثهم في الكهف وبكوا فرحا ودعوا اللَّه أن يميتهم ولا يراهم أحد ممّن جاءهم ، فماتوا لساعتهم ، فضرب اللَّه على أذنه وآذانهم معه . فلمّا استبطئوه دخلوا إلى الفتية « 1 » فإذا أجسادهم لا ينكرون منها شيئا غير أنّها لا أرواح فيها ، فقال الملك : هذه آية لكم . ورأى الملك تابوتا من نحاس مختوما بخاتم ، ففتحه ، فرأى فيه لوحا من رصاص مكتوبا [ 1 ] فيه أسماء الفتية وأنّهم هربوا من دقيانوس الملك مخافة على نفوسهم ودينهم فدخلوا هذا الكهف . فلمّا علم دقيانوس بمكانهم بالكهف سدّه عليهم . فليعلم من يقرأ كتابنا هذا شأنهم . فلمّا قرءوه عجبوا وحمدوا اللَّه تعالى الّذي أراهم هذه الآية للبعث ورفعوا أصواتهم بالتحميد والتسبيح . وقيل : إنّ الملك ومن معه دخلوا على الفتية فرأوهم أحياء مشرقة وجوههم وألوانهم لم تبل ثيابهم ، وأخبرهم الفتية بما لقوا من ملكهم دقيانوس ، واعتنقهم

--> [ 1 ] مكتوب . ( 1 ) : S . habet فضرب . . الفتية porverbis والفتى معهم ووصل الملك إلى الكهف فأبطأ عليهم الفتى فدخلوا الكهف فرأوا الفتية .